الحلبي
457
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
قال رضي اللّه تعالى عنه : فلو حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين إلى أن عدّ سبعة ما ثقل عليّ . وقيل لأنه انكسرت به السفينة في البحر فركب لوحا من ألواحها فنجا . وذكر أن البحر ألقاه على أجمة سبع فأقبل نحوه ، فقال له : أبا الحارث أنا الحارث أنا مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجاء إليّ وضربني بمنكبيه ثم مشى أمامي حتى أقامني على الطريق ثم همهم وضربني بذنبه فرأيت أنه يودعني . وقيل إنما وقع له ذلك لما أضل الجيش الذي كان فيه بأرض الروم . وسلمان الفارسي رضي اللّه تعالى عنه ، أي لأنه صلى اللّه عليه وسلم هو الذي أدى عنه نجوم كتابته ، وفي كونه رقيقا ما تقدم . أي والخصي الذي أهداه له المقوقس الذي هو مأبور المتقدم ذكره . وآخر يقال له سندر . وفي كلام بعضهم أعتق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مرضه أربعين رقبة . ومن النساء أم أيمن وأميمة وسيرين التي أهديت له صلى اللّه عليه وسلم مع مارية ، أي وتقدم أنها أختها . وذكر بعضهم أن سيرين هذه وهبها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحسان بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه . وتقدم أن المقوقس أهدى معهما قنسر وأنها أخت مارية وسيرين فهن الثلاث أخوات ، وتقدم أنه أهدى إليه صلى اللّه عليه وسلم رابعة . باب ذكر المشاهير من كتّابه صلى اللّه عليه وسلم فقد ذكر بعضهم أن كتابه صلى اللّه عليه وسلم كانوا ستة وعشرين كاتبا على ما ثبت عن جماعة من ثقات العلماء . وفي السيرة للعراقي أنهم اثنين وأربعين ، منهم عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح العامري . وهو أول من كتب له صلى اللّه عليه وسلم من قريش بمكة ثم ارتد وصار يقول كنت أصرّف محمدا حيث أريد ، كان يملي عليّ عزيز حكيم ، فأقول أو عليم حكيم ، فيقول : نعم ، كل صواب . وفي لفظ : كان يقول اكتب كذا ، فأقول أكتب كذا ؟ فيقول اكتب كيف شئت ، ونزل فيه : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً [ الأنعام : الآية 144 ] . أي ثم لما كان يوم الفتح ، وأمر صلى اللّه عليه وسلم بقتله فر إلى عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه ، لأنه كان أخاه من الرضاعة ، أرضعت أمه عثمان فغيبه عثمان رضي اللّه تعالى عنه ثم جاء به بعد ما اطمأن الناس ، واستأمن له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فصمت له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طويلا ثم قال نعم ، فلما انصرف عثمان قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لمن حوله : ما صمت عنه إلا لتقتلوه إلى آخر ما تقدم . ثم أسلم وحسن إسلامه ، ودعا اللّه تعالى أن يختم عمره بالصلاة ، فمات ساجدا في صلاة الصبح ، وقيل بعد التسليمة الأولى ،